خبر عاجل
وفاة شخص وإصابة 26 آخرين بحادث سير في مشتى الحلو… مدير مشفى الباسل بطرطوس لـ«غلوبال»: الإصابات بين الخفيفة والمتوسطة نوط اختبارات مدارس المتفوقين تغزو المكتبات… مصدر في التربية لـ«غلوبال»: ليست ذات جدوى فالأسئلة تعتمد ذكاء الطالب لا التلقين بيع 138 ألف طن من المواد العلفية بستة أشهر… مدير مؤسسة الأعلاف لـ«غلوبال»: 30 ألف طن الكميات المستلمة من الشعير 650 ألف طن كمية الأقماح المسوقة لغاية الآن… مدير عام السورية للحبوب لـ«غلوبال»: مستمرون باستلام المحصول حتى نهاية الشهر القادم انخفاض أسعار اللحوم الحمراء 20%… رئيس جمعية اللحامين بدمشق لـ«غلوبال»: تحسن بعدد ذبائح العجول إلى نحو 50 رأساً يومياً درجات الحرارة مرتفعة… الحالة الجويةالمتوقعة خلال الثلاثة أيام القادمة بعد عشر سنوات من الخلاف الصلح يجمع كندا حنا ورشا شربتجي كارمن توكمه جي: مانسمعه الآن ليست موسيقى، بل أشياء الكترونيك إليك التصنيف الجديد لمنتخبنا الوطني الأول كلفة فك أو إصلاح أبسط قطعة بعشرات الألوف… رئيس جمعية صيانة السيارات بحماة لـ«غلوبال»: إيجار الورشة في المنطقة الصناعية مليون ونصف ولا نتلقى أي دعم
تاريخ اليوم
خبر عاجل | نيوز

أنا مسؤول وأريد أن أكون لصاً!

هذه المقالة ليست لدعم أي نوع من اللصوصية ولا تبرير لها بل هي شرح للأسباب التي أوصلتنا لهذا الوضع، كما قال أحد الحكماء لا تسأل اللص لماذا هو لص بل اسأل عن الأسباب التي أوصلته ليكون لصاً.

ما الأسباب التي أوصلت شخص ما، نظيف ذات اليد إلى البحث عن المال غير النظيف أو البحث عن الرشوة والتحايل على القانون؟

اليوم في ظل الأوضاع التي تعاني منها سورية من حصار خارجي وضعف اداري بل أكثر من ذلك، ما قد يصل في بعض الأماكن إلى مستوى استغلال النفوذ بشكل علني.

متوسط الراتب كان قبل عام 2011 يعادل تقريباً 10 آلاف ليرة سورية ما يقارب 200 دولار حسب سعر الصرف واليوم متوسط الراتب 70 ألف ليرة سورية وحسب التسعيرة الرسمية لسعر الحوالات الخارجية هو 24 دولاراً أميركياً، ما يعني أن القدرة الشرائية انخفضت بنسبة عشرة أضعاف، والكارثة الأكبر أن هذا التضخم المهول يعني أن الراتب كقيمة شرائية لم يعد يكفي سوى لمدة يومين وبالأساسيات فقط.

لن أضرب مثالاً عن الفساد في الموظفين الصغار بل سأضرب المثل على المسؤولين، إن كل مسؤول يترتب عليه في عمله المواظبة والبقاء لساعات متأخرة من الليل على راتب مهما كان حجمه وليكن تخيلاً 300 ألف ليرة سورية وهذا الرقم من المستحيلات ورغم ذلك يكفيه لمدة أسبوع أو 15 يوماً إن كان لديه زوجة وأولاد، إذن ما ينقصه في هذا المبلغ المتخيل في أدنى النسب هو 300 ألف ليرة ليكمل باقي الشهر، فمن أين له باقي المبلغ، لنضع حسن النية ولنقل إن لديه مشروعه الخاص الذي يدر عليه ما يكفيه لآخر الشهر وهو احتمال ضعيف جداً ونادر، إذا من أين باقي التمويل لاحتياجاته، وخصوصاً أنه من المستحيل على المسؤول العمل في عمل آخر لأن معظم وقته متفرغ للعمل.

المدخول هو بعلم الجميع جاء من الابتزاز عبر استخدام المنصب وصرف نفوذه وهو ما يعاقب عليه القانون، لكن هل يعاقب؟؟ وبعيداً عن النصوص القانونية في ظل هذه الأوضاع الاقتصادية هل يجب أن يجوع أولاده؟ لأنه شخص شريف!

تساؤلات عديدة تطرح من النواحي الأخلاقية والقانونية والمعيشية، هل يجوز معاقبة هذا المسؤول الفاسد، أم يجب أن يستقيل من لا قدرة له على العمل في منصب يتطلب مغادرة كل حياته من أجل العمل؟

هل الفساد له علاقة طردية مع ما يحدث من تضخم؟

تبقى كل هذه التساؤلات هي حروف لن تغير في الواقع المعيشي الكارثي على المواطن وعلى المسؤول، وبدأنا نعيش في حلقات متعددة تعتمد جميعها على البراغماتية وإن قلناها صراحة حلقات فساد منظمة ومسموح بها تغاضياً عن أوضاع تكسر قلوب أقوى الرجال.

من حيث المبدأ لابد من محاربة الفساد وقمعه أو إيجاد سبل قانونية تشرعن زيادة المدخول للمسؤول وللموظف خارج الراتب الرسمي، كمثال مبلغ مالي لقاء انجاز المعاملة بمبلغ يخصص حسب سرعة الإنجاز أو جراء التحصيل من مخالفة ما في كل القطاعات وأهمها التموين وعناصر المرور والجمارك.

وحول الرادع الأخلاقي رأى أرسطو أن الفضائل الأخلاقية تكتسب بالتعلم، وأن الإنسان يولد بلا أخلاق، في حين رأى سيغموند فرويد أن الإنسان يولد كالصفحة البيضاء لا هو خيّر ولا شرير، ولكن في ظل هذه الأوضاع المعيشية سيتحول الإنسان إلى طريق الشر أو إلى طريق الخلاص «برأيه الشخصي» ليضمن معيشة أفضل لأولاده وحياته ويقول هذا الشخص أنا مسؤول أريد أن أكون لصاً ولا أريد أنا أشاهد أطفالي جياعاً مقهورين مكسوري الأعين تجاه أصدقائهم وما يحصله ذويهم من أموال من مصادر شريفة كانت أم غير شريفة, وعندما ينشأ الصراع بين هاتين المعادلتين الجوع والفساد، تكون معادلة الفساد هي المرغوبة لأن أي شخص يرفض أن يجوع.

هذه الحرب بين هل أكون لصاً أم أكون نظيفاً ذات اليد أصبحت فئة قليلة في هذا الزمن تقف عند المبدأ وتقبل بالجوع والإرهاق والقهر وترفض أن تسرق لإطعام نفسها، وللأسف هذا ما حوّل البلاد إلى ما هو أشبه بمجموعة متعهدين بدل عن مسؤولين لخدمة المواطن، وما هو أخطر من تقبل المجتمع للفكر الفاسد، اليوم نحن في مرحلة خطيرة وهي وفاة الضمير واعتبار كل شخص يحمل ضميراً حياً ما هو إلا شخص كاذب ويدعي الشرف وبالعامية يقولون لي (حاج تبيض علينا بدنا نصدق مانك مستفيد) هذه الجملة التي أسمعها كل يوم وأقول دائماً في قلبي: ربي لا تحوجني إلى أحد، وأغنني عن كل أحد، يا من إليه المستند، وعليه المعتمد.

ناجي عبيد – صحيفة الوطن

طريقك الصحيح نحو الحقيقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *