خبر عاجل
انخفاض ملموس على درجات الحرارة وأجواء مغبرة… الحالة الجوية المتوقعة لم يستلم القطن منذ عام 2022… مدير محلج سلمية لـ«غلوبال»: نحتاج خطاً معفىً من التقنين وتحديث الآلات بالكامل كمية كبيرة من السيرومات تصل مستشفى القامشلي بالحسكة… مدير عام المستشفى لـ«غلوبال»: تكفي حاجتنا لمدة عام غياب منشآت التصنيع الزراعي عن محافظة طرطوس… مدير الصناعة لـ«غلوبال»: الصناعات البلاستيكية الأكثر انتشاراً ظاهرة تمزيق الكتب أمام المدارس تتوسع… مرشد تربوي لـ«غلوبال»: تعبّر عن قلة احترام العلم وناجمة عن استمرار الطرق التلقينية وفقدان بهجة المعرفة جهوزية لنقل الطلاب والمراقبين للمراكز الامتحانية… مدير النقل الداخلي بدمشق وريفها لـ«غلوبال»: سنلبي طلبات أهالي مشروع دمر ومساكن الحرس من أين لك هذا؟! مزاجية في أجور الحصادات… رئيس اتحاد الفلاحين بدرعا لـ«غلوبال»: الأجور المحددة منصفة للجميع قبيل قمة الفتوة والوحدة.. تعرّف على سجل أبطال كأس الجمهورية وفاة طفل في بركة ماء بتلبيسة… مصدر بالمشفى الوطني بحمص لـ«غلوبال»: وصل إلى المشفى متوفياً
تاريخ اليوم
خبر عاجل | رأي و تحليل | نيوز

المدارس الحكومية ليست للإيجار ولا للاستثمار!


خاص غلوبال ـ علي عبود

طرح البعض ”متذاكيا“ سؤالين إفتراضيين: الأول: هل تأجير مدارس الدولة عمل قانوني؟
والثاني: هل فسخ عقود إيجار المدارس بالتراضي قانوني؟
وقد أراد ”هذا البعض“ أن يثبت لنا بشكل جازم وحاسم، بأن تأجير المدارس قانوني، وأن فسخ عقودها غير قانوني استناداً إلى قانون العقود رقم/51/ لعام 2004 الذي يجيز بيع عقارات الجهة العامة أو إيجارها أو استثمارها إما بالطريقة المباشرة أو العقد بالتراضي أو بالمزايدة (تصوروا أن تطرح وزارة التربية بيع أو تأجير المدارس بأسلوب المزايدة، مثل السيارات أو سندات الخزينة)، ليستنتج “المتذاكي” أن وزير التربية السابق دارم طباع، ومستأجري المدارس عملوا وفق القانون.. فهل هذا “التذاكي“ صحيح، أو هو نوع من التضليل؟.

ـ أولاً ليست كل عقارات الجهات العامة تخضع للبيع والإيجار وفق قانون العقود، فالمدارس ملكية عامة أنجزتها الحكومة لترجمة نص المادة 29 من الدستور(التعليم حق تكفله الدولة، وهو مجاني في جميع مراحله.. ينظم القانون إشراف الدولة على مؤسسات التعليم الخاص).

ـ ثانياً: لو كان قانون العقود يجيز تأجير المدارس فهذا يعني أن من صلاحيات وزير الصناعة بيع أو تأجير شركات القطاع العام الصناعي لمستثمري وحيتان المال، ولأجاز هذا القانون لوزير الأشغال بيع أو تأجير الشركات الإنشائية الحكومية للمقاولين..الخ.

ثالثاً وهو الأهم، أن وزارة التربية وزارة خدمية لاوزارة ذات طابع إقتصادي، مهمتها توفير المدارس لتأمين التعليم الإلزامي والمجاني لجميع السوريين، لاتأجير المدارس بهدف الربح المادي.

أكثر من ذلك، مهما كانت الجهة التي وافقت على تأجير 20 مدرسة للقطاع الخاص سواء كان وزير التربية السابق أم اللجنة الاقتصادية، أو رئاسة مجلس الوزراء، وحتى لو نالت العقود بالتراضي موافقة مجلس الدولة، فهو عمل غير دستوري، وغير قانوني 100%!.

أما بالنسبة لفسخ العقود فهو جائز ليس لأنها غير دستورية فقط، وإنما لكونه إجراء متبعاً في كل الإتفاقيات، حيث يحق لأحد الطرفين إلغاء العقد، وعلى الطرف الآخر (وهو مستأجر المدارس مثلاً) أن يلجأ إلى القضاء.

ولا يُمنّن أحد قيامه بأعمال الترميم والإكساء لبعض المدارس التي استأجرها بعقود غير دستورية، وبأنّه حريص على الطلبة وأساتذتهم وإدارييهم، فوزارة التربية أشد حرصاً من القطاع الخاص، أو أي جهة أخرى على الطلبة، وبدلاً من العزف المتكرر على هذه ”الهمروجة“، فإن على المستأجرين أن يطالبوا باسترداد المبالغ التي أنفقوها على ترميم المدارس، أو اعتبار هذه المبالغ هبة مقدمة للوزارة خدمة للطلاب، أسوة بما تفعله بعض الجهات التابعة للمنظمات الدولية، أو سفراء بعض الدول الصديقة، وكمثال فقد قامت الصين بترميم وتجهيز عدة مدارس مجاناً.

المهم بالنسبة لذوي الطلاب، وضع حد جذري لتأحير المدارس الحكومية، ومن يرغب بالاستثمار في التعليم الخاص فهناك قانون يُنظم هذا الاستثمار فليلجأ إليه بدلاً من وضع يده على مدارس حكومية لمدة 10 أو 15 سنة لقاء حفنة من المال ستنخفض قوتها الشرائية خلال أقل من عام.

وبدلاً من سخرية البعض بقوله ”بعض حيتان المال خصصوا أكثر من 25 % من المقاعد مجاناً للفقراء من التلاميذ“، فإن وزارة التربية ملزمة بالدستور والقانون بتأمين التعليم المجاني لكل السوريين فقراء كانوا أم ميسورين، فلا داعي لأن يمنّنا (حوت مال) بما يجود به من إحسان للفقراء، ولو كان فعلاً من الحريصين على الخدمة العامة لتبرع بترميم مدرسة واحدة على الأقل بدلاً من اللهاث لشفطها من الدولة.

ويوحي المعارضون لإلغاء عقود تأجير المدارس الحكومية بأن القطاع الخاص قدم خدمة تعجز عنها الحكومة حالياً، وهي ترميم المدارس المدمرة جزئياً أو كلياً وإعادة فتحها أمام آلاف الطلاب، فهل هذا صحيح؟.

لاشك بأن من اختار مدرسة مدمرة لترميمها، فلكونها تقع في مركز المدينة، وليس لأن وزير التربية السابق لم يطرح عقوداً بالتراضي سوى للمدارس المدمرة، وقد ذكرنا مجموعة من المدارس قيد الخدمة في المهاجرين وركن الدين وحي المغتربين في ضاحية الشام، بل إن بعض المدارس المؤجرة بعقود بالتراضي جديدة تماماً لم تستقبل أي طالب كالمدرسة التي تقع وسط عدة جزر في ضاحية الشام الجديدة (22 ـ 23 ـ 24 ـ 16 )، وهذا يدحض مزاعم من يقول إن المدارس المؤجرة تقتصر فقط على المدارس المدمرة.

أما أغرب حجة لمؤيدي تأجير المدارس الحكومية فهي القول إن وزارة التربية عاجزة بمواردها المحدودة عن ترميم المدارس المدمرة، فاستعانت بالقطاع الخاص للتصدي لهذه المهمة (الوطنية) فهل هذا صحيح؟.

نؤكد بأن وزارة التربية مقصرّة جداً بملف المدارس المدمرة، وكان ولا يزال بإمكانها الاستعانة بمنظمات أممية وبدول صديقة وحليفة لترميم هذه المدارس، بل يمكن لغرف التجارة والصناعة أن تتبرع بترميم المدارس التي تقع في الأحياء القريبة من سكن أعضائها، ولكن كما قلنا المسألة ليست بترميم المدارس، بدليل أن عقود الإيجار شملت مدارس في الخدمة وأخرى جديدة.

نعيد ونكرر لمن يتهمنا بعدم إلمامنا بموضوع تأجير المدارس: إذا كانت وزارة التربية دقيقة فعلاً بقولها إن الاستثمار يقتصر على المدارس المترهلة والمتصدعة وبحاجة إلى الترميم، فإن الواقع يؤكد العكس، فعقود استثمار المدارس الحكومية مع القطاع الخاص شملت مدارس جديدة مجهزة بالتقنيات الحديثة كالمدرسة القريبة من الجزيرتين 23 و24 في ضاحية الشام، ومدرسة حكومية في منطقة المغتربين التي غيّر مستثمرها اسمها فأصبح (سوا)، ومدرسة في منطقة المهاجرين في الجادة الثالثة، ومدرسة أخرى في ركن الدين، ومدرسة بالقرب من جامع الماجد بمنطقة الزاهرة..الخ.

الخلاصة: المدارس الحكومية ليست للإيجار ولا للاستثمار، ولايجوز تطبيق قانون العقود على وزارة خدمية، بل إن هذا القانون لايبيح تأجير المؤسسات التربوية، ولا حتى الإنتاجية (مصانع وشركات).

طريقك الصحيح نحو الحقيقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *