خبر عاجل
المواصلات غائبة عن قرية بزينة… نائب محافظ ريف دمشق لـ«غلوبال»: سنتابع المشكلة ونجد حلاً لها فايا يونان تحصل على جائزة “أفضل قصيدة مغنّاة” كيف نضمن صرفيات الإدارات والمشاريع؟!  حرصاً على مقتضيات المصلحة العامة..! الكابلات الوطنية ذات جودة أعلى من المستوردة… رئيس الجمعية الحرفية للأدوات الكهربائية بدمشق لـ«غلوبال»: سعر النحاس محلياً مرتبط بالأسعار العالمية غزة تقيل “وحدة الدعاية” الإسرائيلية آمال بتحسن واقع التغذية خلال رمضان… مصدر في كهرباء دمشق لـ«غلوبال»: نقل الحماية الترددية من منطقة لأخرى ومحطة المزة قيد الإنجاز اتهام الصحفي الشهير فابريزيو رومانو بـ “التجارة” بسبب اللاعب السوري الأصل روني بردغجي أسعار التمور تحلق قبل قدوم رمضان… رئيس دائرة حماية المستهلك بدرعا لـ«غلوبال»: الأنواع الموجودة في الأسواق جميعها مستوردة غلاء الأسمدة الكيميائية ينعش سوق السماد العضوي… مدير زراعة السويداء لـ«غلوبال»: استخدامه آمن وغير ضار
تاريخ اليوم
خبر عاجل | رأي و تحليل | نيوز

وماذا عن حاجة الموفدين والاستفادة من خبراتهم؟

خاص غلوبال ـ علي عبود

الصكوك التشريعية التي لاتراعي مصالح وحاجات من تستهدفهم تكون نتائجها سلبية حيناً، وكارثية في أحيان كثيرة!.

أما إذا كانت الصكوك التشريعية تستهدف مواطنين لايخضعون لسيطرة الحكومة، أي السوريين أو المنحدرين من أصول سورية الذين يعيشون في المغترب، فإن مصيرها الفشل، ونتائجها صفر مكعب، إن لم تقدم تسهيلات ومحفزات وإغراءات للمستهدفين بأحكامها.

لاحظوا مثلاً أن قوانين الاستثمار في جميع دول العالم تراعي حاجة رجال المال والأعمال قبل حاجة الدول التي تدعوهم لإقامة مشاريع على أراضيها،ويمكن للحكومة أن تلزم مواطنيها داخل حدودها الجغرافية بالصكوك التشريعية التي تصدرها حتى لو كانت لاتلبي الحد الأدنى من حاجاتهم، لكن الأمر مختلف تماماً بالنسبة لمواطنيها في دول الإغتراب، فما تصدره من صكوك تشريعية تخصّهم لن تنفذ إن لم تنص على مراعاة حاجاتهم، أو بتقديم تسهيلات ومحفزات تغريهم بالالتزام بها، وتعتبر مصر مثالاً في هذا المثال، فقد جعلت من مغتربيها ثروة قومية تدر لها القطع الأجنبي سواء من خلال الحوالات أم إيداع مدخرات دولارية في مصارفها.

والسؤال: لماذا تناقض وزارة التعليم العالي هذا المنطق عندما تعدّ الصكوك التشريعية الخاصة بتسوية أوضاع الموفدين لصالح الجامعات السورية والوزارات والمؤسسات الحكومية، والذين رفضوا العودة إلى الوطن بعد تخرجهم أو انتهاء مدة الإيفاد؟.

وإذا أخذنا الصك التشريعي الأخير رقم /8/ تاريخ 30/4/2022 الخاص بتسوية أوضاع الموفدين كمثال، فقد اكتشفنا فور صدوره بأنه سيوضع في الأدراج المنسية، لأن مامن موفد سيجد فيه حافزاً واحداً للالتحاق بالجهات الحكومية التي أوفدته لأن هذا الصك اهتم بالنص على (حاجة الجامعات والجهات العامة لخدمات وخبرات الموفدين منها، ممن تأخروا في وضع أنفسهم تحت تصرف الجهة الموفدة بعد حصولهم على المؤهل العلمي ضمن المدة المحددة في قانون البعثات، ويرغبون بالعودة إلى الوطن)، لكنه لم ينص على مراعاة حاجة الموفدين، أوبتقديم أي حوافز تغريهم بالعودة.

افترضت وزارة التعليم العالي أن الموفدين الذين حصلوا على المؤهل العلمي بعد تاريخ 15/3/2011 عالقون في الدول المتواجدين فيها، وهم على أحرّ من الجمر للعودة إلى الوطن، لكنهم خائفون من الملاحقات المالية والقضائية، لذا أكرمتهم وزارة التعليم وأنعمت عليهم بصك تشريعي يتيح لهم العودة الآمنة دون أي ملاحقات فور وضع أنفسهم بتصرف الجهات التي أوفدتهم.

حسناً، من حق وزارة التعليم مطالبة الموفدين بالعودة سواء أكانت بحاجة إلى خدماتهم وخبراتهم أم لا، فهذا حقها القانوني، لكن فاتها بأنها عاجزة عن إلزامهم بالعودة قسراً، كملاحقة ذويهم واستصدار قرارات من وزارة المالية للحجز على عقاراتهم وأموالهم أي استثارتهم عاطفياً للعودة.

وبما أن مثل هذه الصكوك غير قابلة للتنفيذ، أي لن تلزم أي موفد بالعودة إلا إذا كان ابناً لمسؤول أو موفداً يطمح باستلام منصب مهم مدرّ للمال وتكوين الثروات بفعل علاقاته مع متنفذين كبار.

فلماذا لم تنجز وزارة التعليم حتى الآن صكاً تشريعياً قابلاً للتنفيذ على أمد زمني طويل يحقق حاجة البلد والموفد معاً؟.

إنه فعلاً لأمر مستغرب أن تتوقع وزارة التعليم العالي من موفد يتقاضى أجراً لايقل عن 250 يورو العودة إلى الوطن ليضع نفسه بتصرف الجهة التي أوفدته مقابل أجر بالكاد يكفيه لثلاثة أيام على الأكثر؟.

لقد انتهت فعالية الصك التشريعي رقم /8/ بتاريخ 1/5/2023 دون أن ينهي مشكلة الموفدين بعد 2011 وكأنّه لم يصدر، ونجزم بأن وزارة التعليم العالي لم تتوقع عودة الـ 3500 موفد خلال العام الماضي لأنها تعرف جيداً بأنها تجاهلت حاجة الموفدين ومصالحهم، وإذا كانت على قناعة بأن الموفدين سيتخلّون عن عيشهم الجيد، ومناصبهم المهمة، من أجل راتب هزيل فهذا ضرب من التفكير اللامنطقي بل هو الجنون المطلق!.

وإذا كان الرهان على أن الموفدين سيقبلون بتسوية وضعهم والقبول براتب هزيل كي يعيشون في أحضان ذويهم، فقد تجاهلت وزارة التعليم قصداً وعمداً أن الموفد يلتقي بأهله في دول عربية وأجنبية قريبة أو بعيدة عن سورية في المناسبات والإجازات السنوية، فينفقون فيها آلاف الدولارات بدلاً من إنفاقها في سورية.

كلا، لم يكن الصك التشريعي رقم /8/ فرصة ثمينة، على حد وصف وزير التعليم له، لتسوية أوضاع الموفدين للعودة إلى جامعاتهم ومؤسساتهم، بل كان بمثابة إنذار غير قابل للتنفيذ عنوانه الوحيد: أيها الموفدون إما أن تعودوا للعمل بأجر هزيل، أو سنستمر بملاحقتكم مع الكفلاء من ذويكم وأهلكم مالياً وقضائياً على مدى الأعوام الطويلة القادمة!.

الخلاصة: آن الآوان لتنجز وزارة التعليم العالي صكاً تشريعياً يحقق حاجات الموفدين والدولة معاً، يتيح تقسيط المبالغ التي أنفقتها الجهات العامة عليهم بالتقسيط المريح مقابل الاستفادة من مواقعهم ومناصبهم بما يعزز الموقع العلمي للجامعات السورية في العالم، وبالإشراف على عدد من رسائل الدكتوراه لطلابها سنوياً، وبتنظيم لقاءات أو ندوات (عن بعد) لتبادل الخبرات بين الجامعات الأجنبية والسورية..الخ.

طريقك الصحيح نحو الحقيقة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *